السيد محمد الحسيني الشيرازي

82

الفقه ، السلم والسلام

فقال عليه السلام لي : انزل يا مصادف فاسقه . فنزلت وسقيته ثمّ ركبت وسرنا فقلت : هذا نصراني فتتصدق على نصراني ؟ فقال عليه السلام : نعم إذا كانوا في مثل هذا الحال « « 1 » . خامساً : الحماية والدفاع عنهم كفل الإسلام لأهل الكتاب وغيرهم حريتهم الدينية وحمايتهم ومساواتهم مع المسلمين بشرط أن يدفعوا الجزية لدولة الإسلام ، كما يدفع المسلمون حقوقهم الشرعية من الخمس والزكاة وما أشبه . ومعنى الجزية ليس قبيحاً - كما تصوره البعض - وإنما هي مشتقة من الجزء ، بمعنى أن جزءاً من أموال الكفار يؤخذ منهم ، مقابل حماية الدولة لهم ، ومقابل ما تهيئه الدولة لهم من الخدمات ، كالمدارس والمعاهد والطرق والمطارات والقطارات وما أشبه ذلك من المنافع العامة . فأخذ الجزية من غير المسلمين ، هو بدل أخذ الزكاة وما أشبه من المسلمين ، وإنما الفرق في اللفظ فإن الجزية أخذ جزء من مال الكفار في مقابل الزكاة التي هي عبارة عن التزكية والتطهير . بل أحياناً جعل التزامات غير المسلمين أقل من التزامات المسلمين ، كما يدل على ذلك نظام الضريبة في الإسلام ، حيث إن الخمس والزكاة ضرائب مرتفعة بالنسبة إلى الجزية ، أما الجزية فهي ضريبة منخفضة جداً ، وفي نظرنا الفقهي - كما ذكرناه في الفقه - يجوز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب أيضاً من سائر المشركين ، فإذا سيطر المسلمون مثلًا على الهند ، ونفوس الكفار فيها بمختلف مذاهبهم وأديانهم وطرائقهم وعقائدهم أربعة أضعاف نفوس المسلمين كما هو معلوم ، فإن الحاكم الإسلامي يجوز له أن يأخذ من أولئك أيضاً الجزية وإن لم يكونوا من أهل الكتاب . وأما بالنسبة لحمايتهم فقد وردت جملة من الروايات في ذلك ومنها ما ورد عن

--> ( 1 ) الكافي : ج 4 ص 57 ح 4 .